السيد محمد حسين الطهراني
334
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
حتّى في الذوق والحسّ العامّ بالنسبة للأشياء . كذلك فإنّ بعض البثور والانتفاخات الجلديّة الخارجيّة والداخليّة التي تظهر في الإنسان هي من نفس جنس تلك التي تظهر في سائر الحيوانات الثدييّة ، وتدلّ على شدّة التشابه بين الإنسان والحيوانات الراقية ، وخاصّة مع القرود ، وذلك في عموم البنية ، ودقّة الأنسجة ، والتركيب الكيميائيّ . « 1 » وما نُقل في بيانات أئمّة المسلمين وعلمائهم من التشابه بين الإنسان والقرد يفوق بكثير ما نُقل عن داروين ، لكنهم مع ذلك لم يحكموا بالاتّصال وعلاقة الولادة بينهما . بيان الإمام الصادق عليه السلام في « توحيد المفضل » في عجائب خلقة القرد وقد ورد في كتاب « التوحيد » الذي أملاه الإمَامُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليهالسلام على المفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الجُعْفِيّ : تَأمَّلْ خَلْقَ القِرْدِ « 2 » وَشَبَههُ بِالإنْسَانِ في كَثِيرٍ مِنْ أعْضَائِهِ ، أعْنِي الرَّأسَ وَالوَجْهَ وَالمَنْكَبَيْنِ وَالصَّدْرَ ؛ وَكَذَلِكَ أحْشَاؤُهُ شَبِيهَةٌ أيْضاً بِأحْشَاءِ الإنْسَانِ ؛ وَخُصَّ مَعَ ذَلِكَ بِالذِّهْنِ وَالفِطْنَةِ التي بِهَا يَفْهَمُ عَنْ سَائِسِهِ مَا يُومِي إِلَيْهِ . وَيَحْكِي كَثِيراً مِمَّا يَرَى الإنْسَانَ وَيَفْعَلُهُ ، حتى أنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِ الإنْسَانِ وَشَمَائِلِهِ في التَّدْبِيرِ في خِلْقَتِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ عِبْرَةً لِلإنْسَانِ في نَفْسِهِ . فَيَعْلَمُ أنَّهُ مِنْ طِينَةِ البَهَائِمِ وَسَنْخِهَا إذْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهَا هَذَا القُرْب ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فَضِيلَةٌ فَضَّلَهُ بِهَا في الذِّهْنِ وَالعَقْلِ وَالنُّطْقِ ،
--> ( 1 ) « نقد فلسفة داروين » ( / نقد فلسفة داروين ) لابن المجد الشيخ محمّد رضا الإصفهانيّ ، ج 1 ، ص 51 و 52 ، طبعة 1331 ه ق . ( 2 ) قِرْد بكسر القاف وسكون الراء ، وجمعه قِرَدَة بكسر القاف وفتح الراء المهملة ، يجمع أيضاً قُرُود ، وقِرْدَة بكسر القاف وسكون الراء ، وجمعها قِرْد . انظر ( « حياة الحيوان » للدميريّ ) .